محمد محمد أبو موسى
99
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
بخط محدث ، وبعد مطالعتي لهذه المخطوطة ، ومقارنة نصوصها بما ذكره السيد في حواشيه أيقنت أنها شئ آخر . ومن أشهر من ناقشوه في المسائل النحوية أبو حيان في البحر المحيط ، وكان متحاملا سطحيا في كثير من مناقشاته ، وسوف نعرض لبعض ملاحظاته في دراستنا البلاغية ، ثم تلاه تلميذاه : الشهاب أحمد ابن يوسف الحلبي المشهور بالسمين ، والبرهان بن محمد السفاقسي في اعرابيهما ، ولخص الشيخ تاج الدين أحمد بن مكتوم مناقشات شيخه أبى حيان في كتاب سماه الدر اللقيط من البحر المحيط . ومن أشهر الحواشى التي ناقشت مسائل الاعتزال حاشية الانتصار للعلامة أحمد بن محمد بن منصور الجزامى الإسكندري المالكي ، قاضى الإسكندرية المشهور بأبى العباس بن المنير المتوفى سنة ثلاث وثمانين وستمائة ، وكان قاضيا منصفا ، ذكيا ، مناقشا ، قوى الحجة . وقد شهد للزمخشري برسوخ القدم في علوم اللغة والبيان ، وقد كتب الامام علم الدين عبد الكريم بن علي العراقي المتوفى سنة 704 ه كتابا سماه الانصاف ، وجعله حكما بين الكشاف والانتصاف ، وهو مخطوط بدار الكتب رقم ( 506 ) ثم لخصهما - أي الانصاف والانتصاف - الامام جمال الدين عبد اللّه بن يوسف بن هشام في مختصر لطيف . وقد كتب العلامة الشيخ عمر بن محمد خليل السكوني كتابا سماه التمييز لما أودعه الزمخشري من الاعتزال في الكتاب العزيز . وقد ذكر في مقدمته أن الزمخشري مزج البحوث النحوية واللغوية والبلاغية بآراء اعتزالية ومقاصد تخالف قواعد السنية ، وأن من يطالع هذا التفسير وهو غير متمكن من أصول الدين يخشى عليه من الهلاك ، ولذلك كتب كتابه هذا نصيحة للدين وحماية لقواعد عقائد المسلمين . ويبدو أن الشيخ عمر رحمه اللّه كان من بيت علم ، وكانت أسرته متمسكة بقواعد أهل السنة ، فقد ذكر أن كتابه هذا قد بدأه والده رحمه اللّه ثم من اللّه عليه بأن أتمه . وذكر أن عمه لما قرأ ما ذكره الزمخشري في سورة الأعراف هاجيا به أهل السنة والجماعة رد عليه بقوله :